السيد محمد الموسوي البجنوردي
14
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
القرآن من خوطب به » ولكن أنت خبير بان المراد - مما دل على اختصاص فهم القرآن ومعرفته باهله - اختصاص فهم القرآن بتمامه بمتشابهاته ومحكماته ضرورة أن في الكتاب ما لا يختص بأهله ومن خوطب به ، كأكثر آيات الاحكام والقصص والمواعظ ، وأما ردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى بالكتاب العزيز انما هو لأجل الاستقلال في الفتوى بالرجوع إلى الكتاب من دون مراجعة أهله ، وهم الأئمة عليهم السلام ثقل اللّه الأكبر الذي عبر عنه الرسول الأعظم ( ص ) : اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ( أهل بيتي ) ، ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض » لا أن ردع الإمام عليه السلام لهما عن الاستدلال بظاهر القرآن مطلقا - حتى في محكماته - ولو مع الرجوع إلى أحاديثهم عليهم السلام والسر في ذلك أنه ورد في غير واحد من الاخبار الارجاع إلى الكتاب والاستدلال بغير واحد من آياته ، نظير قول الصادق عليه السلام . - لما قال له زرارة : من اين علمت أن المسح ببعض الرأس ؟ - لمكان الباء . والتحقيق في المقام أن جعل الاحكام والقوانين في جميع الأوساط التشريعية يكون على نحو القضايا الحقيقية والقضية الحقيقية عبارة عن ورود الحكم على الموضوع المفروض الوجود ، بمعنى أن المقنن يفرض تحقق عنوان ويحكم على ذلك العنوان المفروض الوجود في الخارج ، سواء أكانت الجملة خبرية أو إنشائية ، حمليه أو شرطية ، فقهرا لا تخص هذه الخطابات بالمشافهين والحاضرين ، بل تشمل الغائبين والمعدومين ، لأن الحكم بناء على هذا ليس متوجها إلى الاشخاص أصلا ، كي يقال بأنه خاص لمن خوطب به أو المشافهين ، بل الحكم وارد على عنوان كلى أخذ مفروض الوجود مع جميع قيوده وشرائطه ، فقهرا يشمل هذا الحكم جميع من